سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

59

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

زلة غيره ، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه ، يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها ، ومن داخل السفهاء حقر ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل السوء اتهم . يا بنى قل الحق لك وعليك وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال يا بنى إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه وفضل الإمام جعفر الصادق « ع » ليس يحصره تعداد ، واللّه ولي التوفيق والامداد . من أمثال العرب : كبر عمرو عن الطوق . قال في القاموس : ويضرب للابس ما هو دون قدره وهو عمرو بن عدي ، وكان خاله جذيمة جمع غلمانا من أبناء الملوك يخدمونه ، منهم عدي وكان جميلا ، فعشقته ( رقاش ) أخت جذيمة ، فقالت له : إذا سقيت الملك فسكر فاخطبنى اليه ! فسقي جذيمة وألطف له ، فلما سكر قال له : سلني ما أحببت ؟ قال : زوجني رقاش أختك ، قال : قد فعلت فعلمت رقاش انه سينكر ، إذا أفاق فقالت للغلام ادخل على أهلك ففعل ، فأصبح في ثياب جدد وطيب ، فلما رآه جذيمة قال : ما هذا قال انكحتني أختك البارحة قال : ما فعلت وجعل يضرب وجهه ورأسه وأقبل على رقاش وقال : خبريني وأنت غير كذوب * أبحر زنيت أم بهجين أم بعبد وأنت أهل لعبد * أم بدون وأنت أهل لدون قالت : بل زوجتني كفوا كريما من أبناء الملوك . فاطرق جذيمة ، فلما اخبر عدي بذلك خاف فهرب ولحق بقومه ومات هنالك وعلقت منه رقاش ، وأتت بابن سماه جذيمة عمرا وتبناه وأحبه حبا شديدا ، وكان لا يولد له ، فلما ترعرع كان يخرج مع الخدم يخبتنون للملك الكمأ فكانوا إذا وجدوا كمأة طيبة أكلوها وأتوا بالباقي إلى الملك ، وكان عمر ولا يأكل منه ويأتي به كما هو ويقول : هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ثم خرج يوما وعليه حلي وثياب فاستطير ففقد زمانا فضرب له في الآفاق فلم